كان النواة الأولى لمدينة دبي ومقر الحاكم فيها، يعدّ حي الشندغة أحد أبرز المعالم في الإمارات، محافظاً على عبق التاريخ في المنطقة، يقع بالقرب من خور دبي، يحده ميناء راشد من جهة ومنطقة الفهيدي من الجهة الأخرى، ويمتاز بموقعه المثالي بجوار شارع الخليج وعلى مقربة من نفق الشندغة الشهير الذي يربط بين أحياء منطقتي ديرة وبر دبي.
يُعرف هذا الحي التاريخي بكونه المقر السابق لإقامة العائلة الحاكمة، والذي تحوّل لاحقاً إلى متحف الشندغة، كما يضم مجموعة من المتاحف والمواقع التراثية والأثرية التي تعكس تاريخ المنطقة، إلى جانب مركز التسوق البارز سيتي سنتر الشندغة.

وبسبب إقامة الحاكم في هذا الحي، اكتسب شهرة واسعة، ما جعله وجهة يقصدها الناس من مختلف المناطق للقائه. ويُعد بيت الشيخ سعيد آل مكتوم أشهر وأكبر بيت في المنطقة، في وقت كانت فيه غالبية المنازل تتألف من طبقة واحدة، تبعاً للإمكانات المادية لأصحابها. كما انتشرت البيوت المشيّدة من سعف النخيل، والمعروفة باسم "العريش"، في مختلف أنحاء دبي، وهو ما يقود إلى الحديث عن أنماط العمارة التقليدية في تلك الفترة.
لاحقاً تم تحويل المباني التاريخة التي سكنتها العائلة الحاكمة في الإمارة قديماً الى متحف تاريخي أطلق عليه اسم متحف الشندغة، وإلى جانب هذا المتحف الشهير، يضمّ الحي العديد من المواقع التراثية والمتاحف الأخرى.

لا يوجد في هذا الحي أماكن مخصصة للبيع أو الايجار فهو حي تاريخي سياحي، عبارة عن وجهة سياحية وتاريخية في المقام الأول، إلا أن السائح إذا أراد تجربة الإقامة في منزل تقليدي ساحر، يمكنه الحجز في نزل بارجيل التراثي، وهو عبارة عن بيت ضيافة يمتاز بطرازه المعماري التقليدي، ويتألف من 11 غرفة مكيفة تتضمن أسرّة مريحة وخزائن وكل المرافق الخدمية التي يحتاجها المقيمون.
متحف الشندغة الشهير
يعتبر أكبر متحف تراثي مفتوح في الإمارات، وهو المصنوع بطابع عالمي، يربط الإماراتيين والزوار بالتراث الإماراتي الغني.
يسعى متحف الشندغة إلى ترسيخ مكانته وجهة تجمع المهتمين بالثقافة الإماراتية، عبر تقديم تجربة معرفية تتيح فهماً أعمق لتفاصيلها وتاريخها. وقد أُسس ليكون مساحة حيوية للتفاعل الإنساني وتبادل المعرفة، بما يلهم الأجيال الحالية والمقبلة ويعزز ارتباطها بالهوية الوطنية.
وفي هذا السياق، يضطلع المتحف بدور محوري في صون التراث الثقافي الإماراتي من خلال جمعه وحفظه ودراسته وعرضه بأساليب معاصرة، إلى جانب تنظيم معارض وفعاليات تعريفية تستهدف المجتمع المحلي والزوار على حد سواء. كما يقدّم برامج تعليمية متخصصة تفتح المجال أمام الباحثين والمهتمين للتعمق في الجوانب الأكاديمية والتاريخية، ضمن بيئة تفاعلية ثرية ومحفزة.
ولا يقتصر هذا الدور على المقتنيات فقط، بل يمتد ليشمل الحفاظ على المباني التاريخية التي تزين منطقة دبي القديمة، في حين تضمن الجهود البحثية المستمرة دقة المحتوى وجودة التجارب المقدمة ضمن المعارض والبرامج التعليمية.
بالإضافة إلى كل ذلك، يحتوي الحي التاريخي على مساجد بنيت على الطراز القديم، وأماكن حرف تقليدية تتيح للزائر التعرف إليها وتعلمها في معظم الأحيان إلى جانب العديد من المراكز التعليمية والبيوت القديمة.



