في دولةٍ تقوم هويتها على قيم الوفاء والانتماء والتلاحم المجتمعي بين معظم جنسيات العالم، جاءت مبادرة "عهد ووعد" في الإمارات العربية المتحدة لتجسد واحدة من أبرز الصور الرمزية للعلاقة التي تجمع المجتمع الإماراتي بقيادته. فالمبادرة جاءت رسالة تعبّر عن روح الاتحاد والولاء، وعن التزام أبناء الدولة والمقيمين فيها بمواصلة مسيرة التنمية والعمل والعطاء.

وقد افتتح وزير التسامح والتعايش الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان حفل إطلاق المبادرة في مركز أبو ظبي للطاقة بحضور ما يزيد على 4800 شخص يمثلون كل شرائح المجتمع، ووقع على الوثيقة التي تم إطلاقها رقمياً لكل فئات المجتمع للتوقيع عليها رقمياً عبر "كيو آر كود"."
ومنذ إطلاقها في أبو ظبي، حظيت مبادرة «عهد ووعد» بتفاعل واسع من مختلف فئات المجتمع، لما تحمله من معانٍ ترتبط بالهوية الوطنية وروح المسؤولية المشتركة. فقد جمعت المبادرة مواطنين ومقيمين من خلفيات متعددة تحت فكرة واحدة تقوم على تجديد العهد للوطن والقيادة، وتأكيد مواصلة الإسهام في بناء مستقبل الدولة.
وتتميّز المبادرة بطابعها المجتمعي الشامل، إذ شارك فيها طلاب وأكاديميون وأطباء ورجال أعمال وممثلون عن مؤسسات حكومية وخاصة، إضافة إلى أفراد من مختلف الجاليات المقيمة في الإمارات. وهذا التنوع منح المبادرة بعداً إنسانياً يعكس طبيعة المجتمع الإماراتي القائم على التعايش والانفتاح والعمل المشترك.
كما تحمل "عهد ووعد" رمزية خاصة لأنها تعبّر عن مفهوم الوفاء الذي يشكّل جزءاً أساسياً من الثقافة الإماراتية، سواء الوفاء للوطن أم للقيادة أم للقيم التي تأسست عليها الدولة منذ قيام الاتحاد. ولذلك، ينظر كثيرون إلى المبادرة باعتبارها مساحة للتعبير عن الامتنان لما حققته الإمارات من استقرار وتنمية وفرص حياة لملايين الأشخاص الذين يعيشون على أرضها.
ومن الجوانب اللافتة في المبادرة اعتمادها على الوسائل الرقمية الحديثة، إذ أُطلقت وثيقة إلكترونية تتيح للأفراد المشاركة والتوقيع رقمياً، ما منحها انتشاراً أوسع بين مختلف شرائح المجتمع، خصوصاً الشباب. كما ساهمت منصات التواصل الاجتماعي في تحويل المبادرة إلى حالة تفاعلية شارك فيها الآلاف برسائل وصور ومقاطع تعبّر عن مشاعر الانتماء والولاء.

ولا تقتصر أهمية "عهد ووعد" على الجانب الرمزي فقط، بل تعكس أيضاً رؤية الإمارات في تعزيز مفهوم المشاركة المجتمعية، وربط الأفراد بشكل مباشر بمسيرة الدولة وتوجهاتها المستقبلية. فالمبادرة تؤكد أن بناء الوطن لا يرتبط بالمؤسسات وحدها، بل يقوم أيضاً على دور المجتمع بكل فئاته.
كما تعكس المبادرة صورة الإمارات كدولة نجحت في خلق حالة من التماسك المجتمعي رغم التنوع الثقافي الكبير الذي يميزها، إذ استطاعت أن تجمع أشخاصاً من جنسيات وخلفيات مختلفة حول قيم مشتركة تقوم على الاحترام والعمل والتعايش.
وفي كثير من جوانبها، تبدو "عهد ووعد" أقرب إلى رسالة جماعية تعبّر عن العلاقة العاطفية والإنسانية التي تربط الناس بالإمارات، أكثر من كونها حدثاً عابراً. فهي تعكس كيف تحوّلت مفاهيم مثل الولاء والانتماء في الدولة إلى جزء من الحياة اليومية والثقافة المجتمعية.
وفي النهاية، تمثل مبادرة "عهد ووعد" صورة حديثة للتلاحم الوطني في الإمارات، ورسالة تؤكد أن قوة الدولة لا تُقاس فقط بما تحققه من إنجازات عمرانية واقتصادية، بل أيضاً بقدرتها على بناء مجتمع يشعر أفراده بأنهم شركاء حقيقيون في مسيرتها ومستقبلها.



