يشكّل مشروع قرية "أبو الكيزان" البحرية في خورفكان إضافة نوعية إلى خارطة المشاريع السياحية والعمرانية في دولة الإمارات، في خطوة تعكس الرؤية المتواصلة لتطوير المدن الساحلية وتحويلها إلى وجهات متكاملة تجمع بين الجمال الطبيعي والهوية المعمارية الحديثة. ويأتي المشروع، الذي وضع حجر أساسه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ليؤكد المكانة المتنامية لخورفكان كإحدى أبرز الوجهات السياحية على الساحل الشرقي للدولة.

01
ويمتد المشروع على مساحة تقارب سبعة ملايين قدم مربع، ليُعد من أكبر المشاريع البحرية في المنطقة، مستفيداً من الطبيعة الفريدة التي تتميز بها خورفكان، حيث تلتقي الجبال بمياه الخليج في مشهد يمنح المدينة طابعاً بصرياً استثنائياً. ويستوحي المشروع تصميمه من القرى الساحلية الإيطالية، خصوصاً الطراز الليغوري الشهير بمبانيه المتدرجة وألوانه الحيوية المطلة على البحر، مع دمج عناصر من العمارة الإسلامية، في محاولة لخلق هوية بصرية تجمع بين الطابع المتوسطي والروح العربية.
ويضم المشروع ميناءً طبيعياً صغيراً محفوراً بين الصخور، تحيط به مبانٍ سكنية وتجارية متعددة الاستخدامات، ما يضفي على المكان طابعاً سياحياً أقرب إلى المدن البحرية الأوروبية، مع الحفاظ على خصوصية البيئة المحلية. كما يضم شاطئاً عاماً وممشى رئيسياً واسعاً «بوليفارد»، إضافة إلى مساحات خضراء ومناطق مفتوحة صُممت لتكون متنفساً للسكان والزوار.
ولا يقتصر المشروع على الجانب الجمالي فقط، بل يشمل بنية تحتية متكاملة تضم شبكة طرق ومسارات للمشاة والدراجات، إلى جانب فندق ومرافق تجارية ومطاعم ومقاهٍ، فضلاً عن مسجد ووحدات سكنية وفلل فاخرة. كما يتضمن 201 قطعة أرض ستُخصص لإنشاء نحو 285 مبنى بتنوعات معمارية مختلفة، ما يعكس حجم المشروع وطموحه العمراني والسياحي.
ويحمل اسم "أبو الكيزان" دلالة مرتبطة بالبيئة البحرية، إذ تشير كلمة «الكيزان» إلى نوع من المحار الكبير المعروف في المنطقة، في إشارة إلى ارتباط المشروع بالهوية الساحلية والتراث البحري الذي شكّل جزءاً أساسياً من تاريخ مدن الساحل الشرقي.
ويُتوقع أن يسهم في تعزيز الحركة السياحية والاقتصادية في خورفكان، خصوصاً مع موقعه القريب من أبرز معالم المدينة، مثل كورنيش خورفكان وسوق خورفكان القديم واستراحة السحب وميناء خورفكان، ما يجعله امتداداً طبيعياً لمسار التنمية السياحية التي تشهدها الإمارة خلال السنوات الأخيرة.
كما يركّزعلى مفاهيم الاستدامة البيئية، من خلال الحفاظ على الطبيعة الساحلية والتنوع الحيوي البحري، واعتماد حلول عمرانية تراعي الانسجام مع البيئة المحيطة، بما يعكس توجهات حديثة في تطوير المدن الساحلية دون الإضرار بالمشهد الطبيعي.
وبفضل هذا المزج بين العمارة المستوحاة من المدن المتوسطية، والطبيعة الجبلية والبحرية الفريدة، والبنية السياحية المتكاملة، تبدو قرية أبو الكيزان البحرية مرشحة لتكون واحدة من أبرز الوجهات الجديدة في الساحل الشرقي للإمارات، ونموذجاً لمشاريع تجمع بين الاستثمار والسياحة وجودة الحياة.


