كان ميلان، الطفل الكيني البالغ من العمر أربعة أعوام، يحمل في قلبه حلماً بسيطاً لكنه كبير على طفولته: أن يزور “كوكب دبي”، كما كان يصفه لوالدته ماريا، والدموع تلمع في عينيه في مقطع فيديو عفوي لم يكن يعلم أنه سيجتاح العالم ويصل إلى ملايين المشاهدين. كان يتحدث ببراءة طفل يرى المدينة كعالمٍ ساحر ينتظره، لا مجرد وجهة على الخريطة.
في البداية، لم تُصدّق ماريا ما حدث. فهي صانعة محتوى اعتادت أن ترى مقاطعها تنتشر وتتفاعل، وتوقعت أن يكون هذا الفيديو واحداً من بينها. قالت لـ"النهار" إن ما فاجأها فعلاً لم يكن الانتشار السريع للفيديو فحسب، بل الرسائل التي بدأت تصلها وتتحدث عن وصول القصّة إلى الشيخ حمدان بن راشد، ومن هنا بدأت الحكاية تتخذ منحى مختلفاً تماماً.
لم تمرّ أيام طويلة حتى وجدت ماريا نفسها تصعد مع ابنها إلى الطائرة المتجهة إلى دبي. هناك، عند لحظة الإقلاع تستذكر ماريا: شعرت بأن كل ما حدث لم يعد مجرد فيديو، بل تحوّل إلى واقع. أما ميلان، فكان يعيش لحظة لا تشبه أي لحظة عرفها من قبل؛ مزيجاً من الفرح والدهشة والارتباك، وكأن حلمه الذي ظل يكرره يتحوّل فجأة إلى مشهد أمام عينيه بسرعة لم يستوعبها بالكامل.
وفي دبي، لم تكن التجربة مجرد زيارة مدينة، بل اكتشاف عالم جديد. “كوكب دبي” الذي تخيله ميلان أصبح مساحة واسعة من المغامرات واللحظات التي لا تُنسى. أما والدته ماريا، التي تعمل في مجال المحتوى حول التربية والأمومة، فقد رأت المدينة من زاوية مختلفة؛ زاوية الأم التي تبحث عن أماكن وتجارب تُثري حياة الأطفال، وتكتشف أن الكثير من هذه الفرص لا يُعرف عنه بما يكفي، خصوصاً للعائلات التي تزور دبي للمرة الأولى.

WhatsApp Image 2026-06-07 at 11.10.32 AM
ومع كل تجربة عاشاها، بدأت ماريا تشعر بأن هذه الرحلة أكبر من مجرد سفر. تقول إن دبي لم تمنحهما فقط ذكريات، بل وسّعت خيالها، وفتحت أمامها أبواباً من الإمكانيات لم تكن تتخيلها من قبل.
لكن ما بقي في قلبها أعمق من ذلك كله، هو أثر اللطف. تؤكد أن أهم درس تعلّمه لأطفالها هو اللطف، وأن رؤية هذا النوع من الاهتمام الإنساني تركت أثراً لا يُمحى في حياتهم. وتضيف: “لن أستطيع أبداً أن أردّ الجميل، لكن ما فعله سيبقى محفوراً في قلوبنا إلى الأبد.”

2b079f07-2d33-41ef-bef1-786e8f2dc872
ومن هنا وُلدت الفكرة. فماريا، التي تحب الأطفال والكتب، رأت أن أفضل طريقة لتكريم الشيخ حمدان بن راشد وهذه التجربة وما حملته من معنى، هي أن تكتب كتاباً للأطفال. كتاب لا يوثّق فقط ما عاشه ميلان، بل أيضاً روح التجربة، وكيف يمكن لحلم طفل صغير أن يتحول إلى رحلة تُغيّر الحياة.
تتخيله كتاباً ليس للأطفال فقط، بل أيضاً للآباء؛ دليلاً يرافق العائلات التي تفكر في زيارة دبي، ويعرّفها إلى أماكن وتجارب قد تُحدث فرقاً حقيقياً في حياة أطفالها. وتأمل أن يبقى هذا العمل شاهداً على تلك الأيام، وعلى المحبة التي شعرت بها، وعلى مدينةٍ فتحت لها ولابنها أبواب الحلم من جديد.

WhatsApp Image 2026-06-07 at 11.09.57 AM



