تواصل دبي تعزيز مكانتها واحدة من أكثر المدن شمولية في العالم من خلال تطوير منظومة نقل متكاملة تراعي احتياجات أصحاب الهمم وتوفر لهم تجربة تنقل آمنة وسهلة ومستقلة. فمع تسارع وتيرة النمو الحضري وتوسع شبكة المواصلات العامة، أصبحت الإمارة نموذجاً عالمياً في دمج أصحاب الهمم ضمن مختلف جوانب الحياة اليومية، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن سهولة التنقل حق أساسي للجميع.

رؤية دبي على دمج احتياجات أصحاب الهمم
وتعكس الأرقام حجم الجهود المبذولة في هذا المجال، إذ هيأت هيئة الطرق والمواصلات 152 مبنى ومرفقاً خدمياً لتلبية احتياجات أصحاب الهمم، فيما استفاد أكثر من 163 ألف مستخدم من خدمات النقل العام في دبي. ويشمل ذلك أكثر من 110 آلاف مستخدم لمترو دبي والترام، ونحو 49 ألف مستخدم للحافلات العامة، إضافة إلى أكثر من أربعة آلاف مستخدم لوسائل النقل البحري، ما يؤكد نجاح السياسات الرامية إلى تعزيز الوصول الشامل إلى خدمات النقل.
وتقوم رؤية دبي على دمج احتياجات أصحاب الهمم منذ المراحل الأولى لتخطيط المشاريع، إذ يتم تصميم محطات النقل والمباني والمرافق العامة وفق معايير عالمية تضمن سهولة الوصول والاستخدام. وتشمل هذه الجهود تطوير الأرصفة والمعابر والمصاعد والمواقف المخصصة والمنحدرات والإشارات المرورية الذكية، بما يتيح لأصحاب الهمم التنقل بين مختلف الوجهات باستقلالية أكبر.

ممرات خاصة
ولم تقتصر المبادرات على البنية التحتية فحسب، بل امتدت إلى تطوير الخدمات الرقمية والذكية. فقد عملت الهيئة على توفير منصات إلكترونية وتطبيقات ذكية تتيح الوصول السهل إلى المعلومات والخدمات، إضافة إلى أجهزة الخدمة الذاتية المزودة بإرشادات صوتية ولغة برايل لتلبية احتياجات أصحاب الهمم البصرية. كما توفر تطبيقات النقل الذكية معلومات محدثة تساعد المستخدمين على التخطيط لرحلاتهم بسهولة وراحة.
ومن المبادرات المبتكرة التي أطلقتها الهيئة "الغرفة الحسية"، التي توفر بيئة داعمة للأطفال من ذوي التوحد خلال تنقلهم، في خطوة تعكس فهماً أوسع لمفهوم الشمولية يتجاوز توفير المرافق المادية ليشمل الجوانب النفسية والحسية للمتعاملين.

دبي مدينة متاحة للجميع من دون استثناء
كما توفر دبي حزمة من التسهيلات والإعفاءات التي تهدف إلى تخفيف الأعباء المالية عن أصحاب الهمم، من بينها الإعفاء الكامل من رسوم عبور سالك، ورسوم تسجيل وتجديد المركبات، ورسوم استخدام وسائل النقل العام عبر بطاقة نول، إضافة إلى إعفاءات خاصة بالمواقف وخدمات ترخيص السائقين والتنقل عبر مركبات الأجرة.
وتعكس هذه المبادرات رؤية دبي الهادفة إلى بناء مدينة لا تكتفي بتوفير الخدمات، بل تضمن أن تكون متاحة للجميع من دون استثناء. ومع استمرار الاستثمار في الحلول الذكية والبنية التحتية الشاملة، تواصل الإمارة ترسيخ نموذج عالمي يجعل من التنقل وسيلة للاندماج والمشاركة المجتمعية، ويعزز جودة الحياة لأصحاب الهمم، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية الإمارات لمجتمع أكثر شمولاً وإنسانية.



