
فاطمة العوضي.
في واحدة من أبرد بقاع الأرض وأكثرها عزلة، كانت
الشابة الإماراتية فاطمة عبد الرحمن العوضي تخطو خطواتها الأخيرة نحو القمة. حولها
امتدت مساحات لا نهائية من الجليد، فيما كانت درجات الحرارة القاسية والرياح
العاتية تشكل اختباراً حقيقياً للإرادة قبل اللياقة البدنية. لكن بالنسبة إلى فاطمة،
لم تكن الرحلة مجرد مغامرة جبلية، بل حلم حملته معها لسنوات وانتهى برفع علم
الإمارات على قمة جبل فينسون، أعلى قمة في القارة القطبية الجنوبية.
وفي مشهد يعكس تقديراً لهذا الإنجاز الاستثنائي،
استقبل رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، العوضي، مشيداً بما حققته من إنجاز تاريخي لتصبح أصغر
إماراتية وأول عربية وأصغر عربية تصل إلى هذه القمة الصعبة في ظروف مناخية قاسية.
لكن قصة فاطمة لم تبدأ عند جليد أنتاركتيكا، بل
قبل ذلك بسنوات عندما بدأت خطواتها الأولى في عالم تسلق الجبال. منذ صغرها، كانت
تبحث عن التحديات التي تختبر قدرتها على التحمل والإصرار، لتدخل تدريجياً عالم
المغامرات الجبلية وتكتسب خبرة مكنتها من خوض رحلات أكثر صعوبة وارتفاعاً مع مرور
الوقت.

على قمة الجبل.
وكانت إحدى أبرز محطاتها السابقة نجاحها في تسلق
جبل إلبروس في روسيا، أعلى قمة في أوروبا بارتفاع يبلغ 5642 متراً فوق سطح البحر،
لتصبح من أصغر الإماراتيات اللواتي وصلن إلى هذه القمة. وقد شكل هذا الإنجاز نقطة
تحول في مسيرتها، إذ فتح أمامها الباب نحو تحديات عالمية أكبر ضمن ما يُعرف بتحدي "القمم
السبع".
ومع كل تحدٍ جديد، كانت فاطمة تثبت أن العمر ليس
عائقاً أمام الطموح. فالتسلق ليس مجرد رياضة تعتمد على القوة البدنية، بل يتطلب
انضباطاً نفسياً وصبراً وقدرة على اتخاذ القرارات في ظروف استثنائية. وبين الثلوج
الكثيفة والارتفاعات الشاهقة، تعلمت أن النجاح يبدأ بخطوة صغيرة وإيمان كبير
بالهدف.
وحظي هذا الإنجاز الوطني بتقدير واسع، باعتباره
علامة فارقة في مسيرة الرياضات الجبلية الإماراتية، ونموذجاً للشباب الطموح القادر
على الوصول إلى أعلى المستويات العالمية.
اليوم، تمثل فاطمة العوضي قصة نجاح رياضي، ونموذجاً لجيل
إماراتي يؤمن بأن الحدود الحقيقية ليست تلك التي ترسمها الجغرافيا، بل تلك التي
يضعها الإنسان لنفسه. ومن أعلى قمم أوروبا إلى جليد القارة القطبية الجنوبية،
تواصل الشابة الإماراتية كتابة قصة ملهمة عنوانها الإصرار والطموح، فيما لا تزال
قمم جديدة بانتظارها في المستقبل.



