وسط بريق الذهب والألماس في معرض الشرق الأوسط للساعات والمجوهرات في الشارقة، لم يكن الحدث الأبرز قطعة مجوهرات فاخرة أو تصميماً عالمياً جديداً، بل حجر طبيعي استخرج من أرض الإمارات نفسها. فمن منطقة السيجي في الفجيرة، بدأ مشوار "الجاسبر الأحمر" قبل آلاف السنين في باطن الأرض، لينتهي هذا العام داخل قطعة مجوهرات تحمل اسم "روح الإمارات"، كأول حجر إماراتي يدخل رسمياً عالم صناعة المجوهرات المحلية.

قلادة روح الامارات
الإعلان جاء عبر منصة "صاغة الإمارات" خلال مشاركتها في الدورة السابعة والخمسين من معرض الشرق الأوسط للساعات والمجوهرات، الذي يعد أحد أكبر الفعاليات المتخصصة في المنطقة. وبالتعاون مع مؤسسة الفجيرة للموارد الطبيعية، جرى إطلاق الحجر الجديد الذي يمثل خطوة مختلفة في مسار صناعة المجوهرات الإماراتية، إذ لم يعد التصميم إماراتياً فقط، بل أصبحت المادة الخام نفسها تحمل هوية محلية.
ويعرف حجر الجاسبر الأحمر بألوانه الترابية المائلة إلى الأحمر والبني، ويستخدم عالمياً في صناعة الحلي والأعمال الفنية والديكورية. أما في هذه التجربة، فقد تحول إلى رمز يروي جانباً من الجغرافيا الإماراتية، بعدما انتقل من جبال الفجيرة إلى منصات العرض أمام آلاف الزوار.
ولم يكن إطلاق الحجر الإنجاز الوحيد للمنصة هذا العام. فقد سجلت "صاغة الإمارات" مشاركة 20 مصمماً ومصممة من مختلف إمارات الدولة، بينهم 7 مصممات يشاركن للمرة الأولى، في مؤشر إلى اتساع قاعدة المواهب الإماراتية في قطاع المجوهرات. كما شهدت المنصة مشاركة ملهمة من ذوي الهمم من خلال تصميم حمل اسم "الشوفة"، واستطاع أن يلفت أنظار الزوار ويعكس قدرة الإبداع على تجاوز كل التحديات.

معرض صاغة الامارات
وتحمل هذه الأرقام دلالات مهمة حول تطور القطاع. فقبل سنوات قليلة كانت غالبية العلامات المحلية تعتمد على الأحجار المستوردة والخبرات الخارجية، بينما تشهد الساحة اليوم ظهور جيل جديد من المصممين الإماراتيين القادرين على بناء هوية خاصة بهم، تجمع بين التراث المحلي والمعايير العالمية.
ومن أبرز المؤشرات إلى هذا التحول نجاح إحدى المصممات المنتسبات إلى المنصة في الانتقال من مرحلة التصميم إلى مرحلة التوريد، لتصبح أول موردة إماراتية للأحجار الكريمة. ولم يعد دورها يقتصر على ابتكار القطع، بل باتت تسافر بين المناجم والمتاحف الدولية بحثاً عن الأحجار النادرة والأصيلة لتوفيرها للمصممات الإماراتيات.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه قطاع المجوهرات في دولة الإمارات نمواً متسارعاً، مدعوماً بمكانة الدولة كمركز إقليمي لتجارة الذهب والأحجار الكريمة. ومع دخول أول حجر إماراتي إلى هذا العالم، تبدو الصناعة المحلية وكأنها تخطو خطوة جديدة نحو بناء سلسلة قيمة متكاملة تبدأ من الموارد الطبيعية الموجودة في أرض الإمارات، مروراً بالتصميم والإنتاج، وصولاً إلى الأسواق العالمية.
وربما تكمن أهمية هذ الاكتشاف في أن تتحول موارد محلية ومواهب وطنية إلى منتجات تحمل هوية إماراتية كاملة، وتروي للعالم قصة بلد لا يكتفي بتجارة المجوهرات، بل يصنع جزءاً من مكوناتها أيضاً.



