في قلب الصحراء وعلى طول سواحلها، تزخر
الإمارات بتراثٍ غني يمتد لسنوات طوال، إذ شكلت الرياضات التقليدية جزءاً
من حياة المجتمع، وعلى رأسها سباقات الهجن والصيد بالصقور وصولاً إلى
القوارب التراثية.
لم
تعد هذه الرياضات مجرّد ذكرياتٍ تاريخية، بل أصبحت فعالياتٍ حية تجذب
الشباب والسياح، وتُثبت أن التراث يمكن أن يعيش بروحٍ حديثة وعصرية، لتؤكد
الإمارات بذلك كيف يمكن الرياضة التراثية أن تكون جسراً بين الماضي والحاضر
وتعطي الزائر تجربةً أصيلة مليئة بالإثارة.
تراث ينبض بالحياة
يُعد سباق الهجن من الرياضات التراثية التقليدية في الإمارات، ويكتسب أهمّيته من اعتبارات عدة أبرزها المكانة الرفيعة التي تحظى بها الإبل في الدولة الخليجية، والارتباط الكبير بتاريخها وتراثها وعراقتها.

كانت الإبل رمزاً لحياة البدو ومصدراً
للغذاء والكساء، وغيرها من الاستخدامات الأخرى، إلى جانب قدرتها على
الترحال والسفر في أصعب الظروف، وصولاً إلى سباقاتٍ خاصة.
لاحقاً، تحولت هذه السباقات إلى رياضةٍ رسمية، تُنظم من ضمن مهرجانات كبرى مثل مهرجان "المرموم" الدولي للهجن، وتستقطب متسابقين من مختلف الأعمار والجنسيات.
لاحقاً، تحولت هذه السباقات إلى رياضةٍ رسمية، تُنظم من ضمن مهرجانات كبرى مثل مهرجان "المرموم" الدولي للهجن، وتستقطب متسابقين من مختلف الأعمار والجنسيات.

تستخدم سباقات الإبل الحديثة أجهزة تتبعٍ
ذكية لتحديد السرعة والمسافة، بينما يقوم الشباب بتوثيق السباقات عبر منصات
التواصل الاجتماعي، ما يجعل التراث الإماراتي قريباً من قلب العصر الرقمي.
وتولي الإمارات اهتماماً كبيراً لسباقات الهجن، منها الدعم والرعاية اللتين تحظى بهما هذه الرياضة على أعلى المستويات في الدولة، وتعمل الجهات المعنية على التعريف بهذا السباق على المستوى الدولي بصفته جزءاً من "الإرث" ﺍلثقافي والحضاري للدولة.
وتولي الإمارات اهتماماً كبيراً لسباقات الهجن، منها الدعم والرعاية اللتين تحظى بهما هذه الرياضة على أعلى المستويات في الدولة، وتعمل الجهات المعنية على التعريف بهذا السباق على المستوى الدولي بصفته جزءاً من "الإرث" ﺍلثقافي والحضاري للدولة.

ويتنافس المشاركون من داخل الإمارات ودول
مجلس التعاون الخليجي في عددٍ كبير من المسابقات، مثل: سباقات الهجن
العربية الأصيلة، ومنافسات المهرجان الختامي السنوي للهجن العربية الأصيلة
"ختامي الوثبة"، ومنافسات جائزة زايد الكبرى لسباقات الهجن، ومهرجان "ختامي
المرموم" ومهرجان "الظفرة".

بطولة لمربي الخيل العربية
وعلى صعيد رياضة الفروسية، رسخت الدولة
دورها الريادي في الاهتمام بها، ونشر ثقافتها عالمياً، من خلال إقامة سلسلة
سباقات كأس رئيس الدولة للخيول العربية الأصيلة، وكأس دبي العالمية،
ومهرجان سباقات الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، وكأس الإمارات العالمية
لجمال الخيل العربية.

وتستضيف الإمارات بطولة العرب لمربي الخيل
العربية، وبطولة الإمارات لمربي الخيل العربية للمرابط الخاصة، في إمارة
أبوظبي، بالإضافة إلى مهرجان الشارقة، و"كلباء" للخيل العربية، وبطولة
الفجيرة الدولية، وبطولة الظفرة لجمال الخيل العربية.
فنّ الصبر ومهارة الطيران
رياضة تراثية أخرى تعيشها الإمارات،
الصقارة التي ليست مجرد رياضة، بل فن متوارث يعكس العلاقة العميقة بين
الإنسان والطبيعة عبر الصقور.

ويستخدم الصقارون أجهزة تحديد المواقع
لتتبع الطيور وتحليل أدائها، وتشارك الفتيات والشباب في أكاديميات الصقارة
في تعلم هذه المهارة العريقة. ويجمع الصيد بالصقور اليوم بين التراث
والابتكار والتقنية الحديثة، ويُبرز دور الشباب في الحفاظ على الهوية.
وعبر تاريخٍ طويل، احتلت الصقور والصقارة مكانةً مميزة في التراث العربي، إذ مارسها أهل شبه الجزيرة العربية منذ قرابة 4000 سنة، ولا تزال تتمتع بالمكانة نفسها في الوقت الحالي، رغم ما شهده العالم من تطور وتغييرات في نظام الحياة.
وعبر تاريخٍ طويل، احتلت الصقور والصقارة مكانةً مميزة في التراث العربي، إذ مارسها أهل شبه الجزيرة العربية منذ قرابة 4000 سنة، ولا تزال تتمتع بالمكانة نفسها في الوقت الحالي، رغم ما شهده العالم من تطور وتغييرات في نظام الحياة.

وتوسعت خريطة انتشار الصقارة في مختلف
أنحاء العالم على نحوٍ غير مسبوق، بفضل دعم رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد
آل نهيان، وأصبحت الرياضة تمارس بشكلٍ مشروع في 90 دولة مما يزيد عن 100
ألف صقّار، وذلك بفضل الجهود التي بدأتها الإمارات وقادتها مدى السنوات
الماضية، ومن أهم إنجازاتها تسجيل الصقارة في منظمة اليونسكو كتراثٍ إنساني
قبل 15 عاماً.

ويحرص أهل الإمارات على التمسك بهذه
الرياضة، كما أولت الدولة اهتماماً بالغاً بالصقارة والصقور، حتى أن يوم 16
تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام يُحتفل فيه باليوم العالمي للصقارة في
منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة.
وتحتفي الإمارات على مدار العام بالصقارة
بفعالياتٍ محلية وعالمية يأتي في مُقدّمها معرض أبوظبي الدولي للصيد
والفروسية، ويتزامن موعد إقامته مع بدء موسم المقناص، من جهة، وانطلاق موسم
مُسابقات الصيد بالصقور، من جهة أخرى.

وتأتي في طليعة تلك المسابقات بطولة كأس
رئيس الدولة للصيد بالصقور، ومسابقات الصقارة في مهرجان الظفرة، وبطولة
"تحديات الزاجل" في إمارة أبوظبي، وبطولة "فخر الأجيال للصيد بالصقور"،
وبطولة فزاع للصيد بالصقور "التلواح" التي ينظمها مركز حمدان بن محمد
لإحياء التراث في دبي وغيرها.

شجاعة ومغامرة على الموج
أما في ما يتعلق بعالم البحار، فيضطلع
اتحاد الإمارات للرياضات البحرية بجهودٍ كبيرة في تنظيم السباقات البحرية
بمختلف أنواعها وفئاتها بالتعاون مع الأندية البحرية في الدولة، وهي نادي
أبوظبي، ونادي دبي الدولي، ونادي الفجيرة الدولي، ونادي الشارقة الدولي،
ونادي رأس الخيمة الدولي.

وينتهج نادي أبوظبي للرياضات البحرية
استراتيجيةً شاملة تستهدف تنظيم بطولاتٍ متنوعة تشمل كل الرياضات التراثية،
وتنظيم المنافسات التقليدية والحديثة والمهرجانات البحرية، وتصل في كل
موسم إلى نحو 70 فعالية.

ويرسخ مهرجان دلما التراثي دوره التاريخي
في الحفاظ على الهوية الوطنية البحرية، وإرساء دوره المؤثر في القيمة
التاريخية لجزيرة دلما.

وقدم نادي دبي الدولي للرياضات البحرية
الكثير من المبادرات بينها إشهار فئة السفن الشراعية المحلية 60 قدماً
عامي 1993 و1994، وتوالت جهوده ليتم إشهار فئة قوارب التجذيف المحلية 30
قدماً عام 1996، وتنظيم أول سباقٍ في خور دبي موسم 1996-1997 وبعدها بموسمٍ
واحد، أطلق النادي أغلى بطولات قوارب التجذيف بإقامة سباق كأس آل مكتوم،
كما ينظم النادي سنوياً العديد من السباقات، وتبلغ في الموسم الحالي 19
فعالية وسباقاتٍ تراثية.

وعلى سواحل الإمارات، تستمر مسابقات القوارب التراثية في جذب الشباب والهواة.
وكانت هذه القوارب تستخدم قديماً للصيد ونقل البضائع، لكنها باتت اليوم رمزاً للتحدي وروح الفريق، خصوصاً في البطولات التي تُقام ضمن مهرجاناتٍ مثل مهرجان القوارب التراثية في أبوظبي ودبي.
وكانت هذه القوارب تستخدم قديماً للصيد ونقل البضائع، لكنها باتت اليوم رمزاً للتحدي وروح الفريق، خصوصاً في البطولات التي تُقام ضمن مهرجاناتٍ مثل مهرجان القوارب التراثية في أبوظبي ودبي.

ويشارك الشباب في هذه الرياضات، ليس ف بروح
المنافسة فحسب، بل لتعلم مهارات القيادة والعمل الجماعي، ما يجعل التراث
الإماراتي حيّاً ومتجدداً على أمواج الخليج.

تُظهر الإمارات للعالم أن التراث ليس مجرد
ماض، بل هو قوة حية تتحرك مع الجيل الجديد: من سباقات الهجن إلى الصيد
بالصقور وبطولات القوارب التراثية، يعيش الشباب تجربةً تراثية بروحٍ حديثة،
محافظة على الهوية ومفتوحة على الابتكار. هذه الرياضات ليست مجرد مسابقات،
بل جسر بين الماضي والحاضر، يُعزز الفخر الوطني ويرسخ مكانة الإمارات
كمركزٍ عالمي للرياضة والثقافة والتراث.



