داخل برج ميرا في مدينة
الحبتور في منطقة الخليج التجاري، تنمو الخضروات الورقية في مساحة لم تكن مخصصة للزراعة
يوماً. فالمكان الذي كان يُنظر إليه بوصفه جزءاً غير مستغل من البرج السكني، تحوّل
إلى أول مزرعة عمودية أولى من نوعها داخل برج سكني في دبي، في تجربة تستكشف إمكانات
جديدة للزراعة الحضرية وتوظيف المساحات داخل المباني.

مزرعة عمودية في برج ميرا
ولا تقتصر أهمية المشروع
على كونه مزرعة عمودية، بل في الفكرة التي يقوم عليها، إذ يختصر المسافة بين الإنتاج
والاستهلاك، بحيث يتمكن سكان البرج من طلب الخضروات مباشرة من المزرعة لتصل إليهم خلال
وقت قصير، من دون المرور بسلسلة النقل والتخزين والتوزيع التقليدية.
وتعمل المزرعة، التي
طورتها شركة "أوربان أغريتكس" بدعم من مجموعة الحبتور، ضمن بيئة مغلقة تخضع
لتحكم دقيق في درجات الحرارة والرطوبة والإضاءة والتغذية النباتية. وتعتمد على تقنيات
زراعية حديثة تسمح بالإنتاج طوال العام مع استهلاك أقل للمياه والمساحات مقارنة بالزراعة
التقليدية.
ولا تقتصر فوائد هذا
النموذج على توفير منتجات طازجة، بل تمتد إلى تقليل الهدر الغذائي وخفض البصمة الكربونية
الناتجة من النقل، فضلاً عن الحد من احتمالات تعرض المنتجات للتلوث عبر اختصار مراحل
وصولها إلى المستهلك.
وتأتي هذه التجربة
في وقت تتجه فيه مدن كثيرة حول العالم إلى البحث عن حلول جديدة لتعزيز أمنها الغذائي
في ظل النمو السكاني، والتغير المناخي، والاعتماد المتزايد على سلاسل الإمداد العالمية.
لذلك برزت الزراعة العمودية خلال السنوات الأخيرة بوصفها أحد النماذج الواعدة لإنتاج
الغذاء داخل المدن باستخدام التقنيات الذكية وأنظمة التحكم البيئي.

برج ميرا في مدينة الحبتور
وتندرج هذه المزرعة
ضمن توجه أوسع في دبي نحو تبني تقنيات الزراعة الذكية وتعزيز الإنتاج المحلي. وخلال
زيارة وفد من بلدية دبي للموقع، اطّلع مسؤولو إدارة سلامة الغذاء على أنظمة التشغيل
والري والإضاءة ومعايير السلامة الغذائية المعتمدة. وأكد مدير إدارة سلامة الغذاء عادل
الكراني، استمرار البلدية في دعم المشاريع المبتكرة التي تعزز الإنتاج المحلي وتوفر
خيارات غذائية آمنة وطازجة، بما ينسجم مع جهود الإمارة في تعزيز مرونة منظومة الأمن
الغذائي.
ولا يقتصر هذا النموذج
على إنتاج الخضروات الورقية، إذ تتيح التقنيات المستخدمة مستقبلاً زراعة محاصيل أخرى،
مثل الطماطم والخيار والفلفل والفراولة. وهو ما يجعل المشروع تجربة يمكن البناء عليها
في مشاريع عقارية أخرى، إذا أثبت نجاحه، ويطرح تصوراً مختلفاً لكيفية توظيف الأبراج
السكنية في إنتاج جزء من الغذاء داخل المدينة نفسها.



