
تعبيرية.
في السابق،
كان الطبيب يعاني لساعات عندما
يحتاج إلى الاطلاع على التاريخ المرضي للمريض، فيضطر إلى البحث البحث في ملفات
ورقية أو انتظار نقل المعلومات بين المستشفيات. اليوم، أصبحت البيانات الصحية
متاحة بشكل آمن وسريع، في خطوة تعكس التحول الذي يشهده القطاع الصحي حول العالم.
وبينما تتسابق الدول لبناء أنظمة صحية أكثر كفاءة، عززت دولة الإمارات حضورها في
مجال الصحة الرقمية، عبر منظومة وطنية متكاملة تعتمد على السجلات الطبية
الإلكترونية، وتبادل البيانات الصحية، والذكاء الاصطناعي، لتطوير الخدمات وتحسين
جودة الرعاية.
وخلال السنوات الأخيرة، رسخت الإمارات مكانتها في مجال
الصحة الرقمية، عبر بناء منظومة تعتمد على التقنيات الذكية والربط الإلكتروني بين
المؤسسات الصحية، بما يتيح تبادل البيانات الطبية بصورة آمنة، ويسرّع الوصول إلى
المعلومات، ويمنح الكوادر الطبية أدوات أكثر دقة لاتخاذ القرارات العلاجية.
ويظهر هذا التحول في مختلف مراحل تقديم الخدمة الصحية،
بدءاً من حجز المواعيد إلكترونياً، والاستشارات الطبية عن بُعد، وإدارة السجلات
الصحية الرقمية، وصولاً إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في تحليل الصور الطبية، ودعم
التشخيص، وتحليل البيانات الصحية، بما يسهم في تحسين جودة الرعاية ورفع كفاءة
الأداء.
ويعد إطلاق منصة "رعايتي" من أبرز الخطوات في
هذا المسار، إذ تمثل السجل الطبي الوطني الموحد التابع لوزارة الصحة ووقاية
المجتمع، والذي يتيح تبادل البيانات الصحية بين المنشآت الطبية على مستوى الدولة.
ويساعد ذلك الأطباء على الوصول الفوري إلى التاريخ المرضي للمريض، ويحد من تكرار
الفحوص والإجراءات الطبية، الأمر الذي يختصر الوقت ويرفع كفاءة الخدمات.
كما تعتمد مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية على نظام
"وريد" لإدارة السجلات الطبية الإلكترونية والعمليات السريرية في
مستشفياتها، ويرتبط النظام مباشرة بمنصة "رعايتي"، بما يضمن تكامل
المعلومات الطبية وسهولة انتقالها بين الجهات الصحية وفق أعلى معايير الجودة
وحماية البيانات.
وعلى المستوى المحلي، طورت إمارة أبو ظبي منصة
"ملفي" لتبادل المعلومات الصحية، فيما أطلقت دبي منصة "نابض"،
وترتبط المنصتان بمنصة "رعايتي" ضمن شبكة وطنية موحدة، ما أسهم في إنشاء
منظومة مترابطة للسجلات الصحية الإلكترونية تدعم استمرارية الرعاية، وتسهل انتقال
البيانات بين مختلف الجهات الصحية.
وامتد التحول الرقمي ليشمل الخدمات اليومية التي يحصل
عليها المتعاملون، إذ أصبح بإمكان المرضى حجز المواعيد، واستلام الوصفات الطبية،
والحصول على الإجازات المرضية، ومتابعة ملفاتهم الصحية، والاطلاع على نتائج الفحوص
المخبرية إلكترونياً، في تجربة أكثر سرعة وسهولة.
كما شهدت خدمات الطب عن بُعد توسعاً ملحوظاً، ما أتاح
للمرضى الحصول على الاستشارات الطبية والمتابعة الصحية في العديد من الحالات من دون
الحاجة إلى زيارة المنشآت الصحية، وهو ما ساهم في تحسين الوصول إلى الخدمات،
والاستفادة بشكل أكبر من الموارد الطبية.
ويشكل الذكاء الاصطناعي اليوم أحد أهم محركات هذا
التحول، إذ يستخدم في تحليل الأشعة والصور الطبية، والكشف المبكر عن الأمراض،
والتنبؤ بالمضاعفات الصحية، وتحليل البيانات الضخمة، بما يدعم تطبيقات الطب
الدقيق، ويساعد على تقديم خطط علاجية أكثر ملاءمة لكل مريض.
وتنسجم هذه الجهود مع مستهدفات رؤية "نحن الإمارات
2031"، التي تركز على بناء منظومة صحية أكثر كفاءة واستدامة، تعتمد على
الابتكار والتقنيات الحديثة. وبحلول عام 2026، أصبحت الصحة الرقمية في الإمارات
منظومة متكاملة تجمع بين "رعايتي" و"ملفي" و"نابض"
ونظام "وريد"، لتوفر شبكة وطنية مترابطة تدعم تبادل البيانات الصحية،
وتسهم في رفع جودة الخدمات، وتعزيز جاهزية القطاع الصحي لمتطلبات المستقبل.



