على أنغام أغنية “My Way”، وقف الفنان الإماراتي ماجد ناصر، المعروف بلقب “المايدي”، على المسرح يغنّي بطلاقة وثقة. بعباءته الخليجية وهيبته الهادئة، خطف انتباهي منذ اللحظة الأولى. صوتٌ خليجي جديد يطلّ على الساحة، يكسر القاعدة بأسلوبه المختلف... وهذا بالضبط ما كنت أودّ سماعه.
تواصلت معه وأنا على يقين بأن وراء هذا الصوت قصة تستحق أن تُروى، فأنا دائماً ما أنبهر بالبدايات التي تحمل في تفاصيلها الحلم والشغف. بدأ ماجد رحلته مع الغناء منذ الصغر، حين كان يدندن الألحان في أروقة المدرسة، فيصدح صوته في المكان ويملأ الأجواء. كان يُقال له مراراً: "صوتك جميل"، لكنه لم يكن يقتنع تماماً آنذاك.
يقول لـ"النهار": "لم تكن هناك لحظة محددة أدركت فيها أنّي أحبّ الفن. الموضوع بدأ بشكل طبيعي. وقتها كنت أعزف الدرامز، وأحبّ الاستماع إلى الموسيقى وتجربة الغناء أو العزف بمفردي. أصدقائي المقربون هم من شجعوني ووقفوا إلى جانبي منذ البداية".
تواصلت معه وأنا على يقين بأن وراء هذا الصوت قصة تستحق أن تُروى، فأنا دائماً ما أنبهر بالبدايات التي تحمل في تفاصيلها الحلم والشغف. بدأ ماجد رحلته مع الغناء منذ الصغر، حين كان يدندن الألحان في أروقة المدرسة، فيصدح صوته في المكان ويملأ الأجواء. كان يُقال له مراراً: "صوتك جميل"، لكنه لم يكن يقتنع تماماً آنذاك.
يقول لـ"النهار": "لم تكن هناك لحظة محددة أدركت فيها أنّي أحبّ الفن. الموضوع بدأ بشكل طبيعي. وقتها كنت أعزف الدرامز، وأحبّ الاستماع إلى الموسيقى وتجربة الغناء أو العزف بمفردي. أصدقائي المقربون هم من شجعوني ووقفوا إلى جانبي منذ البداية".

الفنان الإماراتي ماجد ناصر، المعروف بلقب “المايدي”
pan>
من يتابع المايدي على مواقع التواصل الاجتماعي يلحظ حجم الاجتهاد والاعتماد على الذات. فعفويته الظاهرة تكشف صدق إحساسه في الفيديوات التي يشاركها مع جمهوره. لم يتلقَّ دراسة أكاديمية في الموسيقى قط، بل اعتمد على نفسه بشكل كامل، وكانت الخلوة مع ذاته مساحة خصبة للإبداع.
درّب أذنيه على ألوان موسيقية مختلفة، ودمج بين النغمتين الغربية والعربية، مركّزاً على السمع والنطق، وعزف على البيانو ليفهم الطبقات الموسيقية وعمقها.
قال لـ"النهار" إن الإلهام بالنسبة إليه يمكن أن يأتي من أيّ شيء حوله كالناس، المواقف، التجارب اليومية، وحتى المشاعر العابرة التي يعيشها وتنعكس على طريقته في الغناء.
من يتابع المايدي على مواقع التواصل الاجتماعي يلحظ حجم الاجتهاد والاعتماد على الذات. فعفويته الظاهرة تكشف صدق إحساسه في الفيديوات التي يشاركها مع جمهوره. لم يتلقَّ دراسة أكاديمية في الموسيقى قط، بل اعتمد على نفسه بشكل كامل، وكانت الخلوة مع ذاته مساحة خصبة للإبداع.
درّب أذنيه على ألوان موسيقية مختلفة، ودمج بين النغمتين الغربية والعربية، مركّزاً على السمع والنطق، وعزف على البيانو ليفهم الطبقات الموسيقية وعمقها.
قال لـ"النهار" إن الإلهام بالنسبة إليه يمكن أن يأتي من أيّ شيء حوله كالناس، المواقف، التجارب اليومية، وحتى المشاعر العابرة التي يعيشها وتنعكس على طريقته في الغناء.

الفنان الإماراتي ماجد ناصر، المعروف بلقب “المايدي”
يميل المايدي إلى الموسيقى الغربية، ولا سيما البلوز والجاز. وهو لا يُخفي تأثره بفنانين مثل Frank Sinatra وRay Charles. يشرح قائلاً إن لكل نوع موسيقيّ "لونه" الخاص؛ فالموسيقى الغربية فيها تكنيك مختلف، وتحرّر أكبر في الأداء، بينما الموسيقى العربية تتميّز بإحساس عالٍ وتفاصيل غنية. "في النهاية، الإحساس واحد، لكن طريقة الإلقاء هي التي تختلف".
يحلم المايدي بأن يمثّل الإمارات على المسارح العالمية، بصوته وهويته وثقافته، وأن يقدّم فنه بأسلوب حديث ومختلف. يؤمن بأن التجربة الإماراتية اليوم يجب أن تُشارك مع العالم، ويحلم بأن يوقّع عقوداً مع شركات إنتاج عالمية تُسهم في إيصال أعماله إلى كل مكان.
ورغم هذا الانفتاح العالمي، يؤكّد المايدي أن هويته الإماراتية جزء لا يتجزأ من فنّه، فهي حاضرة في لغته، حضوره، وحتى في الإحساس الذي يريد نقله إلى المستمع. "اللمسة الإماراتية تبقى دائماً موجودة".
لكنه لا يُخفي حقيقة أن الفنان الإماراتي اليوم بحاجة إلى دعم حقيقي، ومؤسسات ثقافية تُعنى بالمواهب الصاعدة وتُسلّط الضوء عليها، إلى جانب تغطية إعلامية مركّزة تُبرز إنجازاته.

الفنان الإماراتي ماجد ناصر، المعروف بلقب “المايدي”
خمسة عشر عاماً من الوقوف على المسرح جعلته يشعر بالفخر، وبأن تعب السنين لم يذهب سدى. ولحظة تفاعل الجمهور معه تمنحه شعوراً عميقاً بالتحقق والمعنى.
ورغم أنه يُعبّر بالغناء، فإن هناك أغنية واحدة تختصر شخصيته وتُجسّد ما لا يستطيع قوله بالكلمات: "Dream On" لفرقة Aerosmith. فهذه الأغنية تتحدث عن مرور الزمن وتأمل الإنسان في حياته، بين الفرح والحزن، بين السعي والحلم. كلماتها تُعبّر عن لحظات الوعي والنضج، عندما ينظر الإنسان في المرآة ويرى آثار السنين على وجهه، وتلك التجاعيد التي تروي قصة عمرٍ مرّ بسرعة، كما يمرّ الغسق إلى الفجر.
تجربة المايدي ليست مجرد رحلة فنية شخصية، بل هي انعكاس جميل للتجربة الإماراتية الحديثة في الفن، والتي تمزج ما بين الأصالة والانفتاح، بين الهوية المحلية والطموح العالمي. فالإمارات اليوم تُنجب أصواتاً تحمل رسائل مختلفة، تنسج من تراثها خيوطاً تمتدّ نحو المستقبل. وماجد ناصر هو أحد هذه الأصوات التي تُثبت أن الفن الإماراتي لم يعد محصوراً بالإطار المحلي، بل بات يعبّر بثقة عن روح بلدٍ آمن بقدرة أبنائه على الوصول، وصنع بصمة تليق بمكانته في المشهد الثقافي العالمي.



