لا شيء مستحيلا في دولة الإمارات العربية المتحدة، وكل الطموحات تصبح واقعاً، لا سيما على صعيد
العمليات الجراحية التي أصبح الذكاء الاصطناعي شريكاً فيها. وحتى إن كان المريض في
دولة أخرى أصبح بالإمكان إجراء عملية له من إمارة دبي.
فقد بدأت من دبي
أخيراً، إدارة أول مستشفى جراحي عبر تقنية "الميتافيرس"، يعالج المرضى
في أي مكان في العالم، وروّاد الفضاء في محطة الفضاء الدولية.
في حديث إلى
"النهار" يقول الرئيس التنفيذي، رئيس الجراحين، استشاري جراحات الجهاز
الهضمي والجراحة الروبوتية، الدكتور مهند الأنصاري إن "مستشفى الميتافيرس
الجراحي، المؤسّس في الولايات المتحدة الأميركية، ويُقاد من دبي باستخدام تقنيات
الواقع الافتراضي والروبوتات، قدم أخيراً عقوداً علاجية إلى محطة الفضاء الدولية،
ومحطات الفضاء العالمية، وشركات مختصة في السياحة الفضائية، إضافة إلى حجوزات عدة
لإجراء عمليات جراحية من مختلف أنحاء العالم"، مشيراً إلى أنه المستشفى الأول
من نوعه في العالم الذي يقدم خدمات الرعاية الطبية والجراحية الفضائية باستخدام
تقنيات الواقع الافتراضي والروبوتات.
البنية التقنية
التي أسّستها إمارة دبي كانت الأرض الخصبة لتحويل الحلم إلى واقع، وجعلها تتقدم
العالم في هذه التقنية العلاجية المبتكرة، ومركزاً للباحثين عن التداوي وتلقي أفضل
الخدمات العلاجية في أماكنهم من دون الحاجة إلى السفر.
إجرءات
"ميتافيرسية" لبدء مراحل العملية الجراحية
يستخدم المستشفى
تقنيات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الطبية والجراحية في التخصصات الطبية
والجراحية كافة، وتشمل أماكن إجراء العمليات الجراحية، فلوريدا، كاليفورنيا، دبي،
بغداد، ساو باولو، طوكيو وأثينا. ووفق الأنصاري فإن الفكرة بأساسها جذابة وجديدة
وتتطلب من الطبيب الخوض في مجال التدرّب على التقنيات والخضوع للكثير من الدورات
والفحوص كي يمتلك مهارة التعامل مع التقنيات ومزجها بمهارته في إجراء العمليات.
تبدأ الإجراءات
في عالم "الميتافيرس" من خلال استقبال المريض، إما عن طريق الهاتف الذكيّ
أو كاميرات الواقع الافتراضي، أو شبكة الإنترنت، وتشمل الاستشارات الطبية للتطبيب
عن بُعد بتقنيات الواقع الافتراضي، العمليات الجراحية عن بُعد، والجراحة
الروبوتية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الطبية والجراحية، إضافة إلى
التخصصات الطبية والجراحية كافة.
يقول الجراح
العراقي الأميركي إن "مميزات المستشفى توفر الوقت والمال، وأحدث التقنيات
الطبية، ويتيح للمرضى إمكان حصولهم على خبرات كبار الجراحين والمختصين في العالم
للإشراف وقيادة العمليات الجراحية التي تجرى لهم عبر تقنيات النقل الآني
الهولوغرامي للجراح على شكل صورة رمزية (افتار)". ويوضح أن أماكن إجراء
العمليات الجراحية هي صالات عمليات حقيقية تتضمّن شاشات محاطة بالخبراء، إمّا
للإشراف عن بُعد أو للتحكم الكامل بالذراع الروبوتية بتقنيات الواقع الافتراضي.
خضوع الطبيب لدورات تقنية
يدخل المريض
صالة عمليات حقيقية مرتبطة بصالة العمليات الرئيسية في المستشفى الافتراضي. يشرح
الأنصاري أن المستشفى هو الأول من نوعه الذي يحتوي على مركز الطب والجراحة عن بُعد
لرواد الفضاء، إذ توفر صالة العمليات تقنيات الاتصال بالأقمار الاصطناعية والإشراف
عن بُعد.
ويؤكد تدريب
الأطباء في كل التخصصات في أكاديمية الجراحة الروبوتية على استخدام التقنيات
المتطورة، مثل الجراحة الروبوتية، الذكاء الاصطناعي، تقنيات الواقع الافتراضي في
الطب، لافتاً إلى ترتيب حجوزات المرضى داخل العيادات الاستشارية بحسب التخصص،
وبحسب وقت المريض والطبيب، والتعامل يكون إما بالعملة العادية أو الرقمية.
التوأم الرقمي
لرصد حالة المريض بدقة عالية
وفي سياق موضوع
تطور الطب بواسطة التقنيات يكشف الأنصاري عن تقنية جديدة بدأ اعتمادها أخيراً وهي
تقنية "التوأم الرقمي" التي تمثل نقلة نوعية في تاريخ الطب الحديث، إذ
تنشئ نسخة افتراضية مطابقة للمريض في العالم الرقمي، موضحاً أنها تتيح للأطباء
مراقبة الحالة الصحية وتحليلها لحظة بلحظة بدقة غير مسبوقة.
والتوأم الرقمي
يمكن أن يكون لإنسان أو لآلة أو لعضو داخلي، إذ تنقل البيانات الحيوية باستمرار
عبر أجهزة استشعار مثل قياس الضغط والسكر والسونار ومراقبة القلب، لتدمج في نظام
ذكي يعتمد على الذكاء الاصطناعي يقدم تحليلات فورية تساعد في اتخاذ قرارات طبية
دقيقة وتفادي المضاعفات المحتملة.
ويشير الأنصاري
إلى أن التوأم الرقمي قادر على تحديد احتمال الإصابة بأزمة قلبية قبل حصولها بأشهر
عدة من خلال فحوص متقدمة كالمفراس الملوّن، مضيفاً أنه يمكنه رصد تغيرات خلوية
دقيقة في أعضاء مثل القولون أو الكبد أو المعدة، وإرسال إنذار فوري إلى الطبيب
المختص للتعامل مع الحالة في مراحلها الأولى.



